السياحة في رأس الخيمة​

منذ أن تولى صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم رأس الخيمة حفظه الله الحكم تبلورت صناعة السياحة عبر أطر مدروسة وخطط أخذ الكثير منها حيز التنفيذ  وبناءً على ذلك قطع قطار السياحة المسافات وتجاوز الكثير من المحطات ويمكن أن نضيء هنا على بعض الأماكن السياحية الموجودة في إمارة رأس الخيمة فبالإضافة إلى حديقة صقر وعين خت وكورنيش القواسم، توجد مجموعة من الفنادق والمنتجعات والأماكن السياحية.

يقول الباحث الأستاذ نجيب الشامسي:

إن إمارة رأس الخيمة تملك مناطق آثار تاريخية متواجدة على سفوح الجبال وفي السهول الداخلية والمناطق الساحلية ومازالت تشكل معالم سياحية تؤكد الحضور القوي لرأس الخيمة عبر التاريخ فقد دلت جميع الاكتشافات أن لرأس الخيمة تاريخاً موغلاً في القدم وقد مرت بعده فترات أقدمها 5000 ق.م وهي أقدم فترة عرفت في رأس الخيمة بالقرب من الجزيرة الحمراء إذ عثر على ركام ضخم من الهياكل وأدوات من الصوان وفخاريات وكما عثر على موقع في خت يحتوي على أدوات الصوان من الفترة نفسها ثم توالت فترات غيرها مثل فترة حفيت 3000 – 2600 ق.م ثم فترة حضارة أم النار 2600 – 2000 ق.م، فترة وادي سوق 2000 – 1600 ق.م ثم العصرالحديدي 1250 – 300 ق.م ثم فترة الهيلينية والفارسية 300 ق.م – 300 م ثم فترة الاحتلال الساساني 300م – 632م ثم فترة العباسية 750 – 1250 م، هذه تبرز الأهيمة الكبرى للإمبراطورية الإسلامية الموحدة. يوجد موقعان جعلا من رأس الخيمة أكثر أهمية في معرفة طرق التجارة والبضائع في القرون الإسلامية هما قلعة الكوش وموقع آخر في جزيرة حليلة وهو عبارة عن مبان صنعت من سعف النخل (العريش) كلا الموقعين عرف ضمن جلفار وهي مدينة قديمة معروفة للرحالة والجغرافيين المسلمين مثل المقدسي في القرن العاشر والإدريسي في القرن الثاني عشر، وعثر في الموقعين على أقدم حبة قهوة في العالم خلال القرن الثامن عشر وهذا الاكتشاف يسبق المصادر التاريخية التي تعطينا معلومات عن استخدام و تجارة القهوة بقرنين كاملين، ثم الفترة الإسلامية اللاحقة (القرن الرابع عشر – التاسع عشر).


صناعة الفخار في رأس الخيمة

اشتهرت جلفار بجودة فخارها الذي يصنع في منطقتي شمل ووادي حقيل، وهي من المراكز الرئيسية لإنتاج الأواني الفخارية والتي توزعت على جميع دول الخليج العربي ولأكثر من 500 عام استمر الإنتاج وقد هجر آخر فرن في وادي حقيل منذ 30 عاماً تقريباً.


القلاع و أبراج رأس الخيمة

أما عن ال​قلاع والأبراج التي بالإمكان استثمار المناطق الواقعة قربها لإظهار جمالها فهناك قلعة ضاية وهي تقع شمالي مدينة الرمس وتاريخها مستمر من 1819 م. إذ دارت معركة بين أهالي رأس الخيمة والقوات البريطانية هدمت على أثرها القلعة وفي أعلى قرية شمل الحديثة يقع القصر وهو القصر الوحيد الذي عرف بالإمارات، ويعرف هذا القصر (بقصر الملكة الزباء) ملكة مدينة تدمر في بلاد الشام، ويطل القصر على سهل شمل الخصب وتوجد عدة خزانات ماء وغرف مازالت محتفظة بأسقفها الأصلية، ولهذا القصر ارتباط بمدينة جلفار التجارية، كما يوجد عدد من أبراج المراقبة الشاهقة التي تم ترميم أغلبها إضافة إلى الحصن الذي تحول متحف رأس الخيمة الوطني.


 الأماكن الأثرية

 لا شك في أن إمارة رأس الخيمة قديمة قدم التاريخ، ولهذا من البديهي أن تكون غنية بالآثار، ومن يتجول في هذه الإمارة يدهش بمواقع الآثار التي في المناطق كلها. إنها آثار موغله في التاريخ، وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على قدم هذه الإمارة وغناها و عراقتها ويتحدث الباحث نجيب عبدالله الشامسي في هذا المجال في كتابه: (رأس الخيمة حاضرة المستقبل) فيقول: إن إمارة عريقة مثل إمارة رأس الخيمة جديرة بان تتضمن قلاعاً وحصوناً وآثاراً، فالتاريخ يظلل الأمكنة والآثار تزينها إلى درجة أن مجموعة من الكتب صدرت متحدثه عن القلاع والحصون والآثار وسنكتفي هنا بما أورده الباحث نجيب عبدالله الشامسي – في هذا المجال – في كتاب رأس الخيمة حاضرة المستقبل الذي يوثق للتطور الحضاري والاقتصادي في الإمارة:

تعتبر مدينة جلفار الواقعة على شاطئ الخليج شمال رأس الخيمة الحالية من المدن الإسلامية الكبيرة فقد كانت هذه المدينة ذائعة الصيت منذ القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي). واشتهرت بعلاقاتها التجارية مع الصين ومناطق أخرى من شرق آسيا واستمرت كذلك حتى أفل دورها في القرن السابع عشر الميلادي، ولقد كشفت الحفائر المستمرة في هذه المدينة عن بيوت سكنية وما لا يقل عن أربعة مساجد تتعاقب فوق بعضها البعض. ومن العصور الإسلامية المتأخرة التي تعود إلى القرون القليلة الماضية هناك عدد كبير من المواقع الأثرية التي كانت آهله بالسكان. فاللقى الأثرية المنتشرة على سطوح هذه المواقع الأثرية التي كانت آهلة بالسكان تدل على أنه كانت هناك أقوام تتجول ما بين السواحل والواحات والصحاري. وإذا كان المنقبون يعتبرون حقبة الألف الثاني قبل الميلاد مظلمة في تاريخ المنطقة القديم، فإن ما تم اكتشافه في منطقة شمل قد أكد مدى التطور الحضاري لهذه المنطقة خلال تلك الحقبة كالأواني المنزلية التي وجدت مدفونة مع الموتى وكذلك أواني الحجر والأسلحة.

لقد أولت دائرة الآثار والمتاحف اهتماماً كبيراً بالكشوفات الأثرية والمواقع وذلك من خلال إصدار حكومة رأس الخيمة أول قانون لحماية الآثار في الإمارة عن دائرة الإعلام والسياحة وذلك في العشرين من ديسمبر من العام 1983 وسمي بـ (قانون الآثار القديمة) وقد ساهم هذا القانون في حفظ الآثار الوطنية وحمايتها من يد العابثين وصيانتها من الضياع، وفي سنة 1987 أهدت جمعية علماء البيئة المغفور له بإذن الله الشيخ صقر بن محمد القاسمي (رحمه الله) مجموعة من بقايا كائنات عاشت في بر الإمارة في أوقات مختلفة منذ بداية (العصر الترياس) قبل 255 مليون سنة إلى العصر الأوليجوسي قبل 28 مليون سنة تقريباً وقد تكونت أغلبيتها في العصر الطباشيري. وإجمالاً فإن المواقع التي تم الحفر فيها في رأس الخيمة قد شملت مناطق شمل وغليلة وضاية والرمس وجلفار ووادي القور وفشغا والنصلة ورافاق والمنيعي والوعب واعسمه وفي كل سنة تظهر مكتشفات ومشاريع جديدة وخطط وبرامج حتى أصبحت لدى الآثار (سابقاً) كمية كبيرة من الكنوز الأثرية التي لا تقدر بثمن. لقد دلت جميع المكتشفات على أن لرأس الخيمة تاريخاً موغلاً في القدم وقد مرت بعده فترات أقدمها فترات (5000 سنة ق.م).


ينابيع عين خت ( Khatt Springs )

تشتهر ينابيع عين خت الحارة بمياهها الطبيعية ذات الخصائص العلاجية، فهي غنية بالمعادن الطبيعية، وهي على عمق 90 قدماً تحت سطح الأرض وتقترب درجة حرارتها من 40 درجة مئوية، تساعد مياه عين خت في علاج عدد من الأمراض الجلدية والمشاكل المرتبطة بأمراض الروماتيزم، كما تقدم ينابيع هذه العين علاجاً جنباً إلى جنب مع المياة الحرارية التي تكملها، ويمكن لزوار ينابيع عين خت التمتع بإحدى أشهر مواقع النزهات والرحلات في إمارة رأس الخيمة، والحصول على أحواض خاصة، وغرفٍ للعلاج إلى جانب المقهى الذي يقدم مجموعة متنوعة من المشروبات المرطبة.


آراء طبية ملفتة للنظر

انطلاقاً من توجيهات صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي حاكم إمارة رأس الخيمة حفظه الله، أولت بلدية رأس الخيمة اهتماماً كبيراً بالمناطق السياحية والترفيهية والمواقع الأثرية التي تنتشر في أنحاء الإمارة بشكل ملحوظ. ومن هذه المواقع منتجع عين خت السياحي الذي يقع غربي سلسلة جبال رأس الخيمة وهو عبارة عن ثلاث عيون تتدفق منها مياه حارة مفعمة بالمعادن ومزينة بالصفاء والنقاوة. يذكر أنه في يوم الثلاثاء الواقع في الثاني والعشرين من صفر سنة (1403)هـ والموافق في السابع من ديسمبر سنة (1982) وتحت رعاية المغفور له بإذن الله الشيخ صقر بن محمد القاسمي رحمه الله تم افتتاح منتجع عين خت السياحي.


مقصد الزوار

ومنذ ذلك الحين صار هذا المنتجع مقصد الزوار من داخل دولة الإمارات ومن الدول الخليجية والعربية لما لهذه المياه من أهمية في الاستشفاء من كثير من الأمراض ولما يحيط بهذه المياه من طبيعة خلابة تحقق المتعة والسعادة والراحة للناظرين والزوار والمقيمين.

يتكون منتجع عيون خت من استراحة تضم جناحين أحدهما للرجال والآخر للنساء ويشمل على قاعات لتناول الوجبات والمرطبات وغرف للراحة وأخرى لخلع الملابس إضافة إلى حديقة مزودة بالألعاب الكهربائية والإلكترونية.


فوائد حرارة مياه عيون خت​

لاريب أن مياه عيون خت أو غيرها من الينابيع الطبيعية المنتشرة في العالم تعتبر عاملاً مساعداً في العلاج من أمراض كثيرة.

لأن حرارة المياه التي تصل إلى أربعين درجة مئوية تعمل على تسخين الجلد مما يؤدي إلى توسع في الأوعية الدموية الجلدية وزيادة كمية الدم التي تصل إلى الجلد وبالتالي زيادة كمية الأوكسجين الواصلة إليه وهذا يحسن أداء الخلايا والأنسجة بشكل عام.

وإذا علمنا بأنه في حالة حصول التهاب في أي مكان من الجسم فإن الجسم يحاول القضاء عليه يجلب كمية أكبر من الدم إلى المنطقة الملتهبة وتقوم الخلايا الكانسة بإزالة الخلايا الميتة واستبدالها بخلايا سليمة. مما تقدم نتأكد بأن خاصية مياه عيون خت الحارة تحسن أداء الخلايا بشكل عام وأداء خلايا الجلد بشكل خاص.

ويعتبر المنتجع أول إنجاز سياحي من نوعه في منطقة تتجمع فيها الآثار، وتتنوع فيها التضاريس من أودية وجبال وسهول تزينها الخضرة وأشجار النخيل طوال العام. إن منطقة عين خت آية من الجمال فهي تغفو بين الجبال وتحيط بها أدواح من أشجار النخيل التي تملاً الطبيعة سحراً وروعة. وقد أضاف البناء الهندسي الجميل الذي يحيط بالعيون والذي استوحى من الطراز المعماري العربي الإسلامي سحراً وتألقاً. وألحقت بالمنتجع حديقة مزودة بالألعاب وصالة مبردة مزودة بالألعاب الالكترونية والترفيهية المختلفة.